علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
248
كامل الصناعة الطبية
[ في الحمى التي تحدث عن تناول الأغذية والأدوية الحارة ] واما ما يحدث عن تناول الأغذية والأدوية الحارة : فمن علاماتها أحمرار الوجه والعينين وإذا لمستا وجدتا حارتين ، وكذلك الكبد إذا لمستها وجدتها حارة ويجد صاحبها في ناحية الكبد والمعدة تلهباً وجفافاً في الفم ومرارة وما أشبه ذلك وذلك لأن الحرارة تبدأ في هذه الحمى من الروح الطبيعي الذي معدنه الكبد ولأن الغذاء الحار يسخن أولًا المعدة ثم الكبد الذين هما معدتان للغذاء ويكون البول مع ذلك أحمراً ناصعاً . [ في الحمى التي تحدث عن حركة البدن والتعب ] وأما الحمى التي تحدث عن حركة البدن والتعب : فإنه متى كان التعب شديداً صار الجلد يابساً قحلًا ويبقى اليبس فيه إلى بعد « 1 » انقضاء الحمى ، ويكون النبض مع ذلك صغيراً لانحلال القوّة من شدة التعب . فإن كان التعب قليلًا كان اليبس في الجلد إلى وقت منتهى الحمى ، ثم يخرج من الجلد بخار ندي يتحلل من الاخلاط فيرطب الجلد ويوسع المسام ويكون النبض مع ذلك عظيما ، وذلك لأن القوّة في هذه الحالة قوية والحرارة زائدة إذا كان التعب الذي ليس بمفرط يزيد في حرارة البدن ، وملمس الجلد في التعب يكون بحسب الهواء الذي يرتاض فيه ، فإن كان الهواء حاراً بمنزلة السمائم وحر الشمس فملمس الجلد يكون شديد اليبس حاراً ، فإن كان الهواء بارداً كان ملمس الجلد بارداً قليل اليبس . [ في الحمى التي تحدث عن حركات النفس ] وأما الحمى التي تحدث عن حركات النفس : فما كان منها حادثاً عن الغضب فمن علاماتها أن تكون العينان بارزدتين ، والوجه أحمر منتفخ لأن الحرارة تخرج في هذه الحال إلى ظاهر البدن بقوة طلباً للانتقام من المؤذي ، ويكون النبض عظيماً ،
--> ( 1 ) في نسخة م : وقت .